مؤسسة آل البيت ( ع )
141
مجلة تراثنا
بشر الأسدي . قال ابن حجر في لسانه : ذكره ابن أبي طي في رجال الشيعة الإمامية ، وقال : إنه كان محدثا فاضلا جيد الخط والقراءة عارفا بالرجال والتواريخ جوالا في طلب الحديث ، اعتنى بحديث جعفر الصادق ، ورتبه على المسند وسماه ( جامع المسانيد ) كتب منه ثلاثة آلاف . . . ولم يتمه ، ووثقه الشيخ المفيد ( 219 ) . ونجد في المعاصرين من تصدى لمثل هذا الأمر : فالشيخ محمد بن الميرزا علي أكبر التبريزي المجاهد ، قد ألف كتاب " سلاسل الذهب فيما يرويه العترة ، عن سيد العجم والعرب " جمع فيه الأخبار التي رواها الأئمة المعصومون ، عن جدهم النبي صلى الله عليه وآله مسندا ( 220 ) . ومن هنا يتأكد لدينا أن الكلمة " أسند عنه " في نفسها لا تدل على الوثاقة أو المدح ، كما لا تدل على القدح والجرح ، بل إنما تدل على مخالفة الراوي لنا في المذاهب إلا إذا اقترن بقرائن أخرى ، أو عورض بتوثيقات فالأمر يدور مدار ذلك . فما ذكره العلامة المحدث المجلسي الأول من : دلالة اللفظ على المدح وأنه كالتوثيق ، وأنه أحسن من قولهم في مقام مدح الراوي : لا بأس به ( 221 ) . وكذا ما ذكره المحقق الوحيد البهبهاني من أنه : لعل المراد سماع الرواية على سبيل الاستناد والاعتماد ( 222 ) . وما عن القوانين من جعل الكلمة من أسباب الوثاقة ( 223 ) . كل ذلك مبني على تفسيرهم الكلمة بغير ما ذكرنا ، وقد عرفت عدم إمكان تصحيح ما ذكروه . وكذا اعتبار الكلمة قدحا مباشرا في الراوي لا وجه له . ويؤيد ما ذهبنا إليه أن بعض الموصوفين قد صرح بضعفه وهو محمد بن عبد الملك ، الذي ضعفه الشيخ الطوسي بعد وصفه بقوله " أسند عنه " ( 224 ) كما أن بعضهم من أجلاء الطائفة كمحمد بن مسلم . ومن هنا يمكن أن تفسر ظاهرة قلة روايات بعض الموصوفين ، بل عدم وجود الرواية عنهم في مصادرنا الحديثية أصلا ، بأن هؤلاء - غالبا - ليسوا من رجال حديثنا ، ولم يقعوا في طريق رواياتنا ، ولم يتصد أعلامنا للنقل عنهم إلا في أبواب خاصة ، كباب الفضائل وما أشبهه .